محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( الذي هو أدنى ) قال : أردأ . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره { اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ } وتأويل ذلك : فدعا موسى ، فاستجبنا له ، فقلنا لهم : " اهبطوا مصرا " ، وهو من المحذوف الذي اجتزئ بدلالة ظاهره على ذكر ما حذف وترك منه . * * * وقد دللنا - فيما مضى - على أن معنى " الهبوط " إلى المكان ، إنما هو النزول إليه والحلول به . ( 1 ) * * * فتأويل الآية إذا : وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها . قال لهم موسى : أتستبدلون الذي هو أخس وأردأ من العيش ، بالذي هو خير منه . فدعا لهم موسى ربه أن يعطيهم ما سألوه ، فاستجاب الله له دعاءه ، فأعطاهم ما طلبوا ، وقال الله لهم : ( اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) . * * * ثم اختلف القَرَأَة في قراءة قوله ( 2 ) ( مصرا ) فقرأه عامة القَرَأَة : " مصرا " بتنوين " المصر " وإجرائه . وقرأه بعضهم بترك التنوين وحذف الألف منه . فأما الذين نونوه وأجروه ، فإنهم عنوا به مصرا من الأمصار ، لا مصرا بعينه . فتأويله - على قراءتهم - : اهبطوا مصرا من الأمصار ، لأنكم في البدو ، والذي طلبتم لا يكون في البوادي والفيافي ، وإنما يكون في القرى والأمصار ، فإن لكم - إذا هبطتموه - ما سألتم من العيش . وقد يجوز أن يكون بعض من قرأ ذلك

--> ( 1 ) انظر ما مضى 1 : 534 . ( 2 ) في المطبوعة : " الفراء " ، ورددناها إلى الذي جرى عليه لفظ الطبري فيما سلف ، في كل المواضع التي جروا على تبديلها من " قراءة " ، إلى " قراء " .